السيد محمد باقر الصدر

25

المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )

ويحدّد معناه ، ولكن توجد في مقابل هذا التنوّع وهذه الاختلافات بين المواقف الثلاثة عناصر مشتركة أدخلها الفقيه في عملية الاستنباط في المواقف الثلاثة جميعاً . فمن تلك العناصر المشتركة الرجوع إلى العرف العام في فهم النصّ « 1 » ، فإنّ الفقيه اعتمد في فهمه للنصّ في كلّ موقفٍ على طريقة فهم العرف العام للنصّ ، وذلك يعني أنّ العرف العام حجّة ومرجع في تعيين مدلول اللفظ . وهذا ما يطلق عليه في علم الأصول اسم « حجية الظهور » « 2 » ، فحجّية الظهور إذن عنصر مشترك في عمليات الاستنباط الثلاث . وكذلك أيضاً يوجد عنصر مشترك آخر ، وهو أمر الشارع باتّباع روايات الثقات ؛ لأنّ الفقيه في كلّ عمليةٍ من عمليات الاستنباط الثلاث كان يواجه نصّاً يرويه ثقة قد يحتمل فيه الخطأ والشذوذ ؛ لعدم كونه معصوماً ، ولكنّه تجاوز هذا الاحتمال وأخرجه من حسابه استناداً إلى أمر الشارع باتّباع روايات الثقات ، وهو ما نطلق عليه اسم « حجّية الخبر » . ومعنى هذا أنّ حجّية الخبر عنصر مشترك في عمليات الاستنباط الثلاث ، ولولا هذا العنصر المشترك لَما أمكن للفقيه أن يستنبط حرمة الارتماس في الموقف الأول ، ولا عدم وجوب الخمس من رواية عليّ بن مهزيار في الموقف الثاني ، ولا بطلان الصلاة بالقهقهة في الموقف الثالث .

--> ( 1 ) نريد بالنصّ هنا : الكلام المنقول عن المعصوم عليه السلام ( المؤلّف قدس سره ) ( 2 ) الحجّية في مصطلح علم الأصول تعني كون الدليل صالحاً لاحتجاج المولى به على العبد بقصد مؤاخذته إذا لم يعمل العبد به ، ولاحتجاج العبد به على المولى بقصد التخلّص من العقاب إذا عمل به . فكلّ دليلٍ له هذه الصلاحية من كلتا الناحيتين يعتبر حجّةً في المصطلح الأصولي ، وظهور كلام المولى من هذا القبيل ، ولهذا يوصف بالحجّية ( المؤلّف قدس سره )